النويري

263

نهاية الأرب في فنون الأدب

بين يديه زقّ منفوخ ، فلا يزال يضربه ، فلم يزل كذلك إلى أن مات . قال [ 1 ] : ولما استقرّ الأمر لمعاوية دخل عليه عبيد اللَّه بن عبّاس وعنده بسر ، فقال لبسر : وددت أن الأرض أنبتنى عندك حين قتلت ولدىّ . فقال بسر : هاك سيفي . فأهوى عبيد اللَّه ليتناوله ، فأخذه معاوية وقال لبسر : « أخزاك اللَّه شيخا قد خرفت ! واللَّه لو تمكَّن منه لبدأ بي ! » قال عبيد اللَّه : أجل ثم ثنيت به . وقيل : إن مسير بسر إلى الحجاز كان في سنة اثنتين وأربعين ، وإنه أقام بالمدينة شهرا يستعرض الناس ، لا يقال له عن أحد « إنه شرك في دم عثمان » إلَّا قتله . وحكى أبو عمر بن عبد البر [ 2 ] عن أبي عمرو الشيباني قوله : لما وجّه معاوية بن أبي سفيان بسر بن أرطاة الفهري لقتل شيعة علىّ ، قام إليه معن أو [ 3 ] عمرو بن يزيد بن الأخنس السّلمى وزياد [ 4 ] بن الأشهب الجعدي فقالا : « يا أمير المؤمنين نسألك باللَّه والرّحم ألَّا تجعل لبسر على قيس سلطانا ، فيقتل قيسا بما قتلت بنو سليم من بنى فهر وكنانة يوم دخل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مكة » . فقال له معاوية : يا بسر ، لا أمر لك على قيس . فسار حتّى أتى المدينة فقتل ابني عبيد اللَّه بن عبّاس ، وفرّ أهل المدينة ودخلوا الحرّة : حرّة بنى سليم .

--> [ 1 ] ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 193 . [ 2 ] الاستيعاب ج 1 ص 156 . [ 3 ] المشهور في هذه النسبة « معن بن يزيد بن الأخنس السلمى » ، وقد بايع النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وقيل : إنهم ثلاثتهم شهدوا بدرا مسلمين . [ 4 ] كان زياد بن الأشهب بن أدر بن عمرو بن ربيعة بن جعدة العامري الجعدي من أشراف أهل الشام عظيم المنزلة عند معاوية .